الإلهية أن يقع الصدام بينهم وبين امتداد سلطوي زائف - أو قل
فرخ من أفراخ الاستعمار الحديث - كانوا فاهمين جاهزين ،
يعرفون كيف يتعاملون مع السلطة وهم أساتذة المعارضة ،
فأزاحوا هذا الفرخ ، وهزموا من سند ظهره ، ولو كانت الدنيا
بأسرها ، لأن التجربة التاريخية عبر القرون الطويلة أكسبتهم
مراسا ، وقوت عظمهم . هذا تفسير ما حدث في إيران .
ولا يحسبن أحدكم أنني ألبس تاريخنا قديمه وحديثه ثوب
الديمقراطية الغربية باستخدامي لاصطلاحات كالمعارضة والسلطة
وغيرها ، فتشابه الاصطلاحات اللفظية لا يعني بحال وحدة الفكر ،
لأن دلالات الألفاظ شئ ، والإيمان بالنظريات التي تستخدم هذه
المصطلحات شئ آخر .
إذا كنا نريد الخروج من هذا المأزق فأول ما علينا أن لا نقبل
ما في أيدينا من تراث سياسي على أنه مسلمات لا يرقى إليها
الشك ، مهما كانت تمس شخصيات لها مكانة في مذهبنا ، بل
إني أرى الشك في هذه الكتابات واجبا من أجل تحرير الإرادة
الامامة والقيادة — صفحة 29
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٢٩