خصوصا وأنهم رفضوا كل الحكومات التي ركبت المسلمين ،
واعتلت عليهم بسند أم بغير سند .
والذين وصلوا إلى السلطة ، واقترفوا ما هو مسطور في تاريخنا
بما أملته عليهم السلطة ، لم يحتاجوا إلى نظرية سياسية مكتملة
الجوانب قوية الأدلة ، إذ كانوا قادرين على قمع المخالفين ، ومد
النفوذ إلى الخارج ، والتعامل مع الآخرين لا بالحجة والمنطق ، بل
بما تتعامل به السلطة - أي سلطة - مع القوى السياسة التي لا
يعجبها حالها .
وتبلور الوضع العام في تاريخنا على هذين المحورين ، وعاش
أهل السلطة كما شاؤوا ، وبقي المعارضون كما هم ، وامتدت
القرون . ولفترة ما حاول المعارضون أن يفعلوا شيئا ، ثم تحولوا
في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري تقريبا إلى المقاومة
السلبية . وفي الفترة الأولى عبروا عن أنفسهم في شكل انتفاضات
وثورات ناضجة وغير ناضجة ، وسلكت السلطات معهم سياسة
ذات شقين ، الأول : أبعادهم عن مسرح الحياة السياسية العامة ،
بل وحياة المسلمين العادية مرة بالقهر ومرة بالتشويه ، والثاني :
الامامة والقيادة — صفحة 26
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٢٦