وعلينا بعد ذلك أن نشكل مجلسا من مجتهدي المذهب الذي
نختاره ، ودرجات الاجتهاد ، وصفات المجتهدين مشروحة مدونة
في مظانها فليرجع إليها من أراد ، لكنه لا ينبغي أن يكون المجتهد
مجتهدا في الحيض والنفاس وما إليه من الأحكام فحسب ، بل
يجب أن يكون كذلك في كل جوانب الحياة وما يتعلق بها من
أحكام ، وأن يكون واعيا بسياسة الدولة وقوانينها ، فاهما
للإستراتيجية وعلومها ، مستوعبا للقانون الدولي وطرق تسيير
الدولة وقيادة الأمم ، لأن المعركة التي تخاض في سبيل تأسيس
دولة الإسلام لن تكون حول أحكام الحيض والنفاس وأحكام
المولود والزكاة والمواريث ، بل ستكون معركة نواجه فيها العالم
بقواه الكبرى ، التي ستجتمع لإبادة هذا الدين .
إذ من السذاجة أن نتصور أن العالم سيستريح لقيام دولة
إسلامية في مصر أو في غيرها .
لا بد إذن أن يكون المجتهد حيا يعرف ما يدور في زماننا من
مشكلات ، ويعي حلولها في ضوء أحكام المذهب والقوانين
الدولية ، لأن الشافعي وأبا حنيفة ومالك وغيرهم يرقدون في
الامامة والقيادة — صفحة 210
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٢١٠