العلماء يختارون واحدا من الطرق الآتية لسد ضروراتهم
واحتياجات عوائلهم :
أما الانسلاك في وظائف الحكومة وهذا يؤدي بهم إلى موافقة
الحاكم حفاظا على الرواتب . ولما كان الحاكم وحكومته كما
نعلم ، فإن هؤلاء العلماء يضطرون لإرضائه بما يسخط الرب ،
وبهذا يخرج كثير منهم عن الجادة .
فإن لم ينسلك العالم في سلك الحكام وأراد أن يلعب في دائرة
المعارضين للنظام في الدول التي فيها معارضة اسمية ، نراه يحتاج إلى
المال ، إذ لا سياسة بلا مال ، ولا نشاط بدون نفقات ، فإذا بمثل
هذا يتسكعون أمام السفارات ، ينتهزون النزاعات الدولية
والإقليمية فيعرضون خدماتهم على أحد طرفي النزاع ، ويقبضون
منه ، ويؤيدونه ولو كان موقفه باطلا لا شك في بطلانه .
وقد كشفة الحرب بين إيران والعراق لنا كثيرا من هؤلاء .
وبهذا يتحول هذا القسم إلى تجار دين ، مثلهم مثل القسم الأول
لأن كليهما يخدم نظاما مقابل قرش .
الامامة والقيادة — صفحة 213
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٢١٣