نعم غالى بعضهم في هذا وفي أشخاص الأئمة فرفعوهم
منزلة فوق البشر ، إلا أن هذا مردود بأقوال الأئمة أنفسهم
وبكتابات المعتدلين من الشيعة ، فلا اعتبار إذن لأقوال الشواذ
والمتطرفين . ( 1 )
هامش
( 1 ) الإمام المعصوم عند الشيعة هو حجة الله على خلقه والحجة تتضمن معنى
القدوة والآية الإلهية . وهذا المقام العظيم يستلزم مجموعة صفات تميزه عن كافة
الناس ، ومن أبرزها صفة العلم بكل ما يحتاج إليه الناس في جميع مجالات
الحياة ، ومنها صفة العصمة . وقد حاول المتكلمون والفلاسفة تعريف ماهية
العصمة ، وتوصلوا إلى أنها لطف إلهي معين في شخصية المعصوم يجعله منزها
عن المشاعر والأفكار والأعمال السيئة وغير المناسبة لمقامه . ولكن الذي ورد
عن المعصومين عليهم السلام هو
تعريف المعصوم بأنه ( الممتنع بالله تعالى عن
جميع معاصي الله ) . وهو توجيه لنا أن نسلك منهج تعريف المعصوم دون
التوغل في ماهية العصمة ومحاولة معرفة نوعية هذا اللطف الإلهي أو أنواع
الألطاف الإلهية التي بواسطتها يعصم الله عبده وحجته المعصوم .
فالعصمة فرع ( الحجة ) كما أن العلم فرع ( الحجة ) ومن أصل ( حجة الله
على الخلق ) ينبغي أن نفهم عصمة المعصوم وعلم الإمام وغلو المغالين في
شخصيته كما يقول المؤلف ، أو تقصير المقصرين ( الناشر ) .