ما الخبر ؟ علي كالأشقر بذي قار ، إن تقدم نحر ، وإن تأخر عقر ) .
فبلغ أم سلمة - رضي الله عنها - اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من سب
أمير المؤمنين والمسرة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة ، فبكت وقالت : أعطوني
ثيابي حتى أخرج إليهن وأوقع بهم ، فقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام : أنا
أنوب عنك فإنني أعرف منك ، فلبست ثيابها وتنكرت وتخفرت واستصحبت
جواريها متخفرات وجاءت حتى دخلت عليهن كأنها من النظارة ، فلما رأت إلى
ما هن فيه من العبث والسفه كشفت نقابها وأبرزت لهن وجهها ثم قالت لحفصة :
إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين عليه السلام فقد تظاهر تما على أخيه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبل فأنزل الله عز وجل فيكما ما أنزل ، والله من وراء حربكما .
وأظهرت حفصة خجلا وقالت : إنهن فعلن هذا بجهل ، وفرقتهن في الحال ( 1 ) .
أقول : وكفى في مظلوميته عليه السلام وصيته بإخفاء قبره عن المسلمين حذرا من أن
يهتك الخوارج - عليهم لعائن الله - حرمته مع كونه عليه السلام أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ،
وأولهم وأقدمهم إيمانا ، ولا يزال مخفيا إلى زمان هارون العباسي ، والقصة
مشهورة .
59 - ولنختم هذا الفضل بنقل خبر يكشف عن آثار الذب عن حريمهم عليهما السلام
ونصرتهم في مظلوميتهم . قال العلامة المجلسي رحمه الله : ( عن أبي الحسن داود البكري
قال : سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يقول : ( لما حضر أبي الوفاة تغير لونه ،
وانعقد لسانه ، واسود وجهه ، فكدت الرجوع عن مذهبه ، فرأيته بعد ثلاث في
ما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقلت له : يا أبه ما فعل الله بك ؟
فقال : يا بني ! إن الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر
هامش
( 1 ) المفيد الجمل ص 149 .
ونقل هذه القصة مع تفاوت يسير ابن أبي الحديد في شرحه ( ج 14 : ص 13 ) والمحدث القمي رحمه الله في
( سفينة البحار ) ( ج 1 : ص 285 ) وأحمد زكي صفوت في ( جمهرة الرسائل ) ( ج 1 : ص 377 ) .