لا تعود ؟ قلت : نعم ، فلم ألعنه بعدها .
ثم قال عمر : كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة وهو
حينئذ أمير المدينة ، فكنت أسمع أبي يمر في خطبته تهدر شقاشقه حتى يأتي إلى
لعن علي عليه السلام فيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت
أعجب من ذلك ، فقلت له يوما : يا أبت أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي
أراك أفصح خطيب يوم حفلك ، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل صرت ألكن
عييا ؟ فقال : يا بني إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم لو علموا من
فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد ! فوقرت كلمته في صدري مع
ما كان قاله لي معلمي أيام صغري ، فأعطيت الله عهدا لئن كان لي في هذا الأمر
نصيب لأغيرنه ، فلما من الله على بالخلافة أسقطت ذلك وجعلت مكانه ( إن الله
يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
يعظكم لعلكم تذكرون ) ، وكتبت به إلى الآفاق فصار سنة ( 1 ) .
56 - قال في ( تجارب السلف ) ما هذا معربه : ( وحلف سبعون نفرا من مشايخ
دمشق بالطلاق والعتاق والحج أنا لا نعرف نبيا غير يزيد ، ثم اعتذروا عن زين
العابدين عليه السلام وتضرعوا ، فعفا عليه السلام عنهم جميعا ( 2 ) .
57 - قال الشيخ المفيد ، : ( لما بلغ عائشة نزول أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار
كتبت إلى حفصة بنت عمر : ( أما بعد فلما نزلنا البصرة ونزل علي بذي قار ، والله
داق عنقه كدق البيضة على الصفا ، إنه بمنزلة الأشقر إن تقدم نحر ، وإن تأخر
عقر ) . فلما وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك ودعت صبيان بني تيم
وعدي ، وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهن أن يضربن بالدفوف ويقلن : ( ما الخبر ؟
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح النهج ، ج 4 : ص 58 .
( 2 ) - تجارب السلف ، ص 69 .