قال : فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي ، وأنكم لا تصلون ، وأقاتلكم
أن صاحبكم قتل خليفتنا ، وأنتم وازرتموه على قتله ( 1 ) .
54 - قال ابن أبي الحديد : ( لما استوثق الأمر لأبي العباس السفاح وفد إليه عشرة من
أمراء الشام فحلفوا له بالله وبطلاق نسائهم وبأيمان البيعة بأنهم لا يعلمون - إلى أن
قتل مروان - أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهلا ولا قرابة إلا بني أمية ) .
وروى أبو الحسن المدائني قال : حدثني رجل قال : كنت بالشام فجعلت
لا أسمع أحدا يسمي أحدا أو يناديه يا علي أو يا حسن أو يا حسين ، وإنما أسمع
معاوية والوليد ويزيد ، حتى مررت برجل فاستقيته ماء فجعل ينادي : يا علي يا
حسن يا حسين ، فقلت : يا هذا إن أهل الشام لا يسمون بهذه الأسماء ! قال : صدقت ،
إنهم يسمون أبنائهم بأسماء الخلفاء ، فإذا لعن أحدهم ولده أو شتمه فقد لعن اسم
بعض الخلفاء ، وأنا سميت أولادي بأسماء أعداء الله ، فإذا شتمت أحدهم أو لعنته
فإنما ألعن أعداء الله ( 2 ) .
55 - وقال - أيضا : ( فأما عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فإنه قال : كنت غلاما أقرأ
القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود ، فمر بي يوما وأنا ألعب مع الصبيان ونحن
نلعن عليا ، فكره ذلك ودخل المسجد ، فتركت الصبيان وجئت إليه لأدرس عليه
وردي ، فلما رآني قام فصلى وأطال في الصلاة شبه المعرض عني ، حتى
أحسست منه بذلك ، فلما انتقل من صلاته كلح في وجهي ، فقلت له : ما بال الشيخ ؟
فقال لي : يا بنى ! أنت اللاعن عليا منذ اليوم ؟ قلت : نعم ، قال : فمتى علمت أن الله
سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ؟ فقلت : يا أبت وهل كان علي من أهل
بدر ؟ فقال : ويحك وهل كانت بدر كلها إلا له ؟ فقلت : لا أعود ، فقال : الله إنك
هامش
( 1 ) - نصر بن مزاحم : وقعة الصفين ، ص 354 .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 7 : ص 159 .