الله ، للانتقام ممن أعطاه ، ولظى اسم جهنم ) .
أقول : هكذا كان تصلبه عليه السلام في الله تعالى ، وأداؤه الأمانة التي استأمن الله الولاة
عليها . نعم ، إن هذا العمل لثقيل على كل إنسان لا مسحة له بالعدل فإنه أوسع الأشياء
في التناصف ، إنه عليه السلام عمل هذه الوتيرة ليحمل الناس ، لا سيما الولاة والقضاة على
أن يتخذوا طريقه ، ويحذوا حذوه في تحقيق العدل والتسوية بين الناس ، حتى
لا يهملوا قريبا أو بعيدا ، صغيرا أو كبيرا .
صلى الإله على جسم تضمنه القبر * فأصبح فيه العدل مدفونا
وهذه السيرة المرضية قد اتخذها من نبيه وأسوته صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد في الخبر - كما
( في من لا يحضره الفقيه ) و ( صحيح البخاري ) ومسلم وسنن أبي داود ، واللفظ
له - : ( عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال لابن أعبد : ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وكانت من أحب أهله إليه - وكانت عندي ؟ قال : بلى ، قال : إنها
جرت بالرحى حتى أثرت في يدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها ،
وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها ، فأتى النبي خدم - يعني سبي - ، فقلت : لو أتيت
أباك فسألته خادما ، فأتته فوجدت عنده حداثا فرجعت ، فأتاها من الغد فقال : ما
كان حاجتك ؟ فسكتت ، فقلت : أنا أحدثك يا رسول الله ، جرت بالرحى حتى أثرت
في يدها ، وحملت القربة حتى أثرت في نحرها ، فلما أن جاء الخدم أمرتها أن
تأتيك فتستخدمك خادما يقيها حر ما هي فيه .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : اتقى الله ، يا فاطمة ! وأدى فريضة ربك ، اعملي عمل أهلك ، وإذا
أخذت مضجعك فسبحي ثلاثا وثلاثين ، واحمدي ثلاثا وثلاثين ، وكبري أربعا
وثلاثين ، فتلك مائة ، فهو خير لك من خادم ، قالت : رضيت عن الله وعن رسوله .
وزاد في رواية : ( ولم يخدمها ) .
أقول : وقد أفاد الفاضل المحقق ، محشي من لا يحضره الفقيه ما يعجبني ذكره
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 670
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٦٧٠