المسلمين ، وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر
فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف ، وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها
كلها في بني أمية - ذلك كله في شرح ابن أبي الحديد ( 1 ) وسعد بن أبي سرح هذا هو
الذي أباح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه يوم الفتح كما في ( سنن أبي داود ) و ( أنساب
الأشراف للبلاذري ) ، وفي بعض المصادر عبد الله بن أبي سرح ، وبالجملة هاتان
السيرتان مقياسان لمن يروم معرفة المحق والمبطل ممن كان بيده بيت المال ( 2 ) .
أقول : وإذا بلغ الكلام إلى المقايسة - وإن كان قياسا بغير قياس - فلا بأس بنقل
بعض مظالم الخلفاء وتعديهم في بيت مال المسلمين مما نقله رواتهم
ومحدثوهم ، قال ابن أبي الحديد : ( عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد
شمس بن عبد مناف ، كنيته أبو عمرو ، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حنين بن
عبد شمس ، بايعه الناس بعد انقضاء الشورى واستقرار الأمر له ، وصحت فيه
فراسة عمر فإنه أوطأ لبني أمية رقاب الناس ، وولاهم الولايات ، وأقطعهم القطائع ،
وافتتحت إفريقية في أيامه ، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان ، فقال عبد الرحمن بن
حنبل الحملي :
أحلف بالله رب الأنام * ما ترك الله شيئا سدى
ولكن خلقت لنا فتنة * لكي نبتلى بك أو تبتلى
فإن الأمينين قد بينا * منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهما غلية * ولا جعلا درهما في هوى
وأعطيت مروان خمس البلاد * فهيهات سعيك ممن سعى
الأمينان : أبو بكر وعمر ، وطلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد صلة فأعطاه أربعة
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح النهج ، ج 1 : ص 67 - من طبعه الذي كمل في أربعة مجلد .
( 2 ) - هامش من لا يحضره الفقيه ، ج 1 : ص 324 - 322 ، طبع مكتبة الصدوق .