12 - قال المولى صالح الكشفي الحنفي : ( كان أمير المؤمنين علي عليه السلام دخل ليلة
في بيت المال يكتب قسمة الأموال ، فورد عليه طلحة والزبير ، فأطفأ عليه السلام السراج
الذي بين يديه ، وأمر بإحضار سراج آخر من بيته ، فسألاه عن ذلك فقال عليه السلام : كان
زيته من بيت المال لا ينبغي أن نصاحبكم في ضوئه ( 1 ) .
13 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( والله ، لقد رأيت عقيلا ، وقد أملق حتى استماحني
من بركم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الشعور ، غبر الألوان من فقرهم كأنما
سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا ، وكرر علي القول مرددا ، فأصغيت
إليه سمعي ، فظن أني أبيعه ديني ، وأتبع قياده مفارقا طريقتي فأحميت له حديدة ،
ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق
من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل ، يا عقيل ! أتئن من حديدة أحماها إنسانها
للعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من
لظى ؟ ( 2 ) .
قال عبده في شرحه : ( عقيل : أخوه ، وأملق : افتقر أشد الفقر ، واستماحني :
استعطاني ، والبر : القمح ، وشعث : جمع أشعث وهو من الشعر المتلبد بالوسخ ،
والغبر - بضم الغين - جمع أغبر : متغير اللون ، والعظلم - كزبرج - : سواد يصبغ به ،
قيل : هو النيلج ، أي النيلة ، القياد : ما يقاد به كالزمام ، الدنف - بالتحريك - :
المرض ، والميسم - بكسر الميم وفتح السين - : المكواة ، وثكل ، كفرح : أصاب
ثكلا - بالضم - وهو فقدان الحبيب أو خاص بالولد ، والثواكل : النساء ، دعاء عليه
بالموت لتألمه من نار ضعيفة الحرارة ، وطلبه عملا وهو تناول شئ من بيت المال
زيادة عن المفروض له يوجب الوقوع في نار سجرها - اي أضرمها - الجبار ، وهو
هامش
( 1 ) - المناقب المرتضوية ، ص 365 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، خ 222 .