عليا عليه السلام ؟ وما عذرهم عند الله ورسوله ؟ نعوذ بالله من الخذلان .
نعم ، قد اعتذر عنهم ابن حجر العسقلاني ، ويا ليته لم يدافع ولم يعتذر عنهم
على هذا الطريق ، وقد رد عليه العلامة الحضرموتي رحمه الله حرفا حرفا ، وها نحن نورد
كلامهما بنصه مع التلخيص والاقتصار على موضع الحاجة .
قال العسقلاني : ( وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غالبا [ خ ل ] وتوهينهم
الشيعة مطلقا ، ولا سيما أن عليا ورد في حقه : ( لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا
منافق ) ثم ظهر لي في الجواب عن ذلك أن البغض هنا مقيد بسبب وهو كونه نصر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حق المبغض ،
والحب بعكسه ، وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالبا ، والخبر في حب علي وبغضه
ليس على العموم ، فقد أحبه من أفرط فيه حتى ادعى أنه نبي أو أنه إله - تعالى الله
عن إفكهم - ، والذي ورد في حق علي من ذلك قد ورد مثله في حق الأنصار .
وأجاب عنه العلماء أن بغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه ، وبالعكس ،
فكذا يقال في حق علي ، وأيضا فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهورا بصدق
اللهجة والتمسك بأمور الديانة ، بخلاف من يوصف بالرفض فإن غالبهم كاذب
ولا يتورع في الأخبار . والأصل فيه أن الناصبة اعتقدوا أن عليا - رضي الله عنه - قتل عثمان أو
كان أعان عليه ، فكان بغضهم له ديانة بزعمهم ، ثم أضاف إلى ذلك أن منهم من
قتلت أقاربه في حروب علي ( 1 ) .
أقول : محصل كلامه أن بغض النواصب لعلي عليه السلام شخصية ، لا مذهبية ، لأنه عليه السلام
قتل أقاربهم في الحروب الإسلامية ، والجواب عن ذلك ما قاله العلامة
الحضرموتي رحمه الله فاستمع لما يتلى :
قال - رحمة الله ورضوانه عليه - : ( قال الشيخ : ( ثم ظهر لي في الجواب عن ذلك أن
هامش
( 1 ) ابن حجر : تهذيب التهذيب ج 8 : ص 458 .