المبغض ، والحب بالعكس ) ، وأقول : ليس هذا من هذا الباب ، فإن عليا عليه السلام لم
يسئ إلى أحد من مبغضيه ، ومن قتله علي من آباء مبغضيه وقراباتهم فإنما قتله
الحق ، ونفذ فيه علي عليه السلام أمر الله - جل جلاله - وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو في قتله
لهم محسن مستحق لشكر أولئك الذين أبغضوه ، ولو جاز بغضه على ذلك أو
عذرناهم في بغضهم له لذلك لكان لمنافقي قريش وأشباههم عذر في بغضهم
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتله صناديدهم ، ولا قائل بذلك ، كيف لا وربنا سبحانه وتعالى
يقول : × فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 1 ) × . . .
ثم قال : قال الشيخ ( وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالبا ) ، وأقول : لم يظهر لي
ما أراد الشيخ بهذه العبارة ، لأنه إن أراد أن عليا ظلمهم في دنياهم ، فذلك لم يقله
أحد يعتد به لا قبل الشيخ ولا بعده ، وإن أراد أن عليا كحبهم عن الظلم ، وعن
اتخاذهم عباد الله خولا ومال الله دولا وعن قلبهم الدين ظهرا لبطن ، عاد الأمر إلى
ما ذكرناه آنفا من أن عليا منفذ لأمر الله تعالى وأمر نبيه - عليه وآله أفضل الصلاة
والتسليم - فيجب حبه لذلك ، ويكون بغضه بسببه من أقوى علامات النفاق ) . . .
ثم قال : قال الشيخ : ( والخبر في حب علي ، وبغضه ليس على العموم ، فقد
أحبه من أفرط فيه . . . ) ، وأقول : هذه القضية لا تخص عليا وحده ، فمن أحب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعتقد أنه إله فهو كافر ضال ، مثل الذين زعموا أن المسيح أو
عزيزا عليهما السلام إله ، ولا دخول لهذا فيما نحن بصدده ، ومثل هؤلاء جهال غلاة بعض
المتصوفة فيما يعتقدونه في بعض المشايخ والدراويش ، ونحن لا نمدح ولا نحب
إلا من أحب - كما أمره الله - من أحبه الله تعالى وأمرنا بحبه .
ثم قال : قال الشيخ : ( والذي ورد في حق علي من ذلك قد ورد مثله في حق
هامش
( 1 ) - النساء ، 4 : 65 .