الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي عليه السلام بتلك الأبيات السائدة ( 1 ) .
قال العلامة الحضرموتي رحمه الله : ( وأما ما رثى به عمران ابن ملجم فهو قوله - أخزاهما
الله ولعنهما - :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم * لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا
لله در المرادي الذي سفكت * كفاه مهجة شر الخلق إنسانا
أمسى عشية عشاه بضربته * مما جناه من الآثام عريانا
وأقول : لا يشك أن هذه الأبيات أشد إيلاما للنبي ولوصيه - عليهما وعلى آلهما
الكرام أفضل الصلاة والسلام - من تلك الضربة ، فمن الوقاحة والإيذاء للنبي والوصي
ذكر ابن ملجم وعمران ومن على شاكلتهما بغير اللعن ممن يدعى الإسلام ، وقد
رد على ابن حطان بعض علماء أهل السنة ، منهم القاضي أبو الطيب رحمه الله فقال :
إني لأبرأ مما أنت قائله * في ابن ملجم الملعون بهتانا
إني لأذكره يوما فألعنه * دينا وألعن عمران بن حطانا
عليك ثم عليه الدهر متصلا * لعائن الله إسرارا وإعلانا
فأنتم من كلاب النار جاء لنا * نص الشريعة برهانا وتبيانا
ومنهم أبو المظفر طاهر بن محمد الأسفرائيني رحمه الله فقال :
كذبت وأيم الذي حج الحجيج له * وقد ركبت ضلالا منك بهتانا
لتلقين بها نارا مؤججة * يوم القيامة لا زلفى ورضوانا
تبت يداه لقد خابت وقد خسرت * وصار أبخس من في الحشر ميزانا
هامش
( 1 ) - العسقلاني : هدى الساري ، ج 2 : ص 200 .