البغض ههنا مقيد بسبب . . . ) وأقول : ليس الأمر كما ظهر له ، ودعواه التقييد
وذكره السبب مما لا دليل عليه . والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات ، أبناؤها أدعياء
والصواب - إن شاء الله تعالى - أن بغض علي عليه السام لا يصدر من مؤمن أبدا ، لأنه
ملازم للنفاق ، وحبه لا يتم من منافق أبدا ، لأنه ملازم للايمان ، فتقييد الشيخ بغض
علي الدال على النفاق بأنه الذي يكون سببه نصره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خطأ وغفلة ظاهرة ،
لأنه يلزم منه إلغاء كلام المعصوم بتخصيصه عليا بهذا ، لأن البغض لأجل نصر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر بواح سواء كان المبغض بسببه عليا عليه السلام أو غيره ، مسلما كان ، أو
كافرا ، أو حيوانا ، أو جمادا ، ألا ترى لو أن مكلفا أبغض المطعم بن العدي ، أو أبا
البختري اللذين ماتا على الشرك لأجل سعيهما في نقض الصحيفة القاطعة ،
ووصلهما بذلك رحم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورحم بني هاشم ، ألا يكون ذلك المبغض كافرا
لبغضه الكافر من هذه الجهة ؟
ولو أن آخر أبغض كلبا من أجل حراسته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو حمارا من أجل
حمله إياه ، أو الغار من أجل ستره له عن المشركين لكان كافرا بذلك اتفاقا ، فما
هي إذا فائدة تخصيص علي عليه السلام بالذكر فيما يعم المسلم والكافر والحيوان
والجماد ؟ فتقييد الشيخ إلغاء وإهدار لكلام المعصوم وإبطال له ، والحق - إن شاء الله
تعالى - أن حب علي عليه السلام مطلقا علامة لرسوخ الأيمان في قلب المحب ، وبغضه
علامة لوجود النفاق فيه ، خصوصية فيه كما هي في أخيه النبي - صلوات الله وسلامه
عليهما وعلى آلهما - . . . ( 1 ) .
ثم قال : قال الشيخ : ( لأن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حق
هامش
( 1 ) - هذا . مع أن بغضهم له عليه السلام ليست شخصية وإنما هي على الدين ، لأنه عليه السلام قتلهم لشركهم ، أو
لمروقهم عن الدين ، فما ندبهم على أعظم حائلة وأرواح في النار هاوية ؟ أو قال الله تعالى : لا تجد قوما
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم
- الآية
( المجادلة : 22 ) . وقد أشار إلى هذا العلامة الحضرموتي فيما يأتي . ( م )