الحافظ ، كان من كبراء عصره في الحديث ، ولد بنسأ مدينة بخراسان ، وسكن
مصر ، وكان يسكن بزقاق القناديل ، كان كثير التهجد والعبادة ، يصوم يوما ويفطر
يوما ، وعن الحاكم قال : كان النسائي أفقه مشايخ عصره وأعرفهم بالصحيح
والسقيم من الآثار ، وأعرفهم بالرجال ، وعن الذهبي أنه أحفظ من مسلم ، إلى غير
ذلك ، له كتاب الخصائص والسنن أحد الصحاح الستة .
حكي أنه لما أتى دمشق وصنف كتاب الخصائص في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام
أنكر عليه ذلك وقيل له : لم لا صنفت في فضائل الشيخين ؟ فقال : دخلت دمشق
والمنحرف عن علي بها كثير ، فصنفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله تعالى
به ، فدفعوا في حضنيه وأخرجوه من المسجد ، ثم ما زالوا به حتى أخرجوه من
دمشق إلى الرملة فمات بها . . .
قال محمد بن إسحاق الأصبهاني : سمعت مشايخنا بمصر يقولون : إن أبا
عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره وخرج إلى دمشق ، فسئل عن معاوية وما
روي من فضائله ، فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل ؟
وفي رواية أخرى : ما أعرف له فضيلة إلا ( لا أشبع الله بطنك ) ( 1 ) ، وكان يتشيع ، فما زالوا
يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد . . . وكان وفاته في سنة 303
( شج ) ، ونسا - بفتح أوله والقصر - اسم بلدة بخراسان ، بينها وبين سرخس
يومان ( 2 ) .
4 - الحافظ الكنجي الشافعي :
قال الحافظ فخر الدين أبو عبد الله ، محمد بن يوسف بن محمد الكنجي
الشافعي ، المقتول سنة 658 في مقدمة كتابه ( كفاية الطالب ) : ( أما بعد ، فإني لما
هامش
( 1 ) - دعاء من النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - القمي : الكنى والألقاب ، ج 3 : ص 413 .