بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ) ( ) 1 ، وقد نظم بعض الشعراء
هذا المعنى فقال :
من كان قد عرقته مدية دهره * ومرت له أخلاف سم منقع
فليعتصم بعرى الدعاء ويبتهل * بإمامة الهادي البطين الأنزع
نزعت عن الآثام طرا نفسه * ورعا فمن كالأنزع المتورع
وحوى العلوم عن النبي وراثة * فهو البطين لكل علم مودع
ومما ورد في صفته عليه السلام ما أورده صديقنا المعز المحدث ، وذلك حين طلب
منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، أن يخرج أحاديث صحاحا وشيئا
مما ورد في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وصفاته ، وكتبت على الأنوار الشمع
الاثني عشر التي حملت إلى مشهده عليه السلام وأنا رأيتها ، قال : كان ربعة من
الرجال . . . ( 2 ) إلى آخر ما أوردناه من سائر الكتب .
11 - ( وكان عليه السلام بشره دائم وثغره باسم غيث لمن رغب وغياث لمن
ذهب مآل الآمل وثمال الأرامل يتعطف على رعيته ويتصرف على مشيته
ويكفه بحجته ويكفيه بمهجته ( 3 ) )
12 - قال ابن أبي الحديد : ( وأما سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيا
والتبسم فهو المضروب به المثل فيه حتى عابه بذلك أعداؤه قال عمرو بن
العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة وقال علي عليه السلام في ذلك ( عجبا لابن
النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأني امرء تلعابة أعافس وأمارس
وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله له لما عزم على استخلافه :
هامش
( 1 ) اندمج : إذا دخل في الشئ واستتر فيه والأرشية : الحبال واحدها : رشاء والطوي : البئر المطوية .
( 2 )
إربلي : كشف الغمة ج ؟ : ص 75 - 77 .
( 3 ) المجلسي : بحار الأنوار ج 41 : ص 131 و 51 .