( لله أبوك لولا دعابة فيك ) إلا أن عمر اقتصر عليها وعمرو زاد فيها وسمجها .
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : كان فينا كأحدنا لين
جانب وشدة تواضع وسهولة قياد وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف
الواقف على رأسه وقال معاوية لقيس بن سعد : رحم الله أبا حسن فلقد كان هشا
بشا ذا فكاهة قال قيس : نعم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمزح ويتبسم إلى أصحابه
وأراك تسر حسوا في ارتغاء وتعيبه بذلك ! أما والله لقد كان مع تلك الفكاهة
والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى تلك هيبة التقوى ليس كما يهابك
طغام أهل الشام ( 1 ) ) .
استطراد في تحريف الكتب :
لما بلغ الكلام إلى نقل العلامة الأربلي عن كتاب ( المحبر ) للعلامة النسابة ، أبي
جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي البغدادي ( المتوفى سنة 245 ، )
حان حين إبراز التأسف عما جنته يد التحريف أو عدم الاعتناء بشأن المقابلة
والتصحيح وما حرفته يد الطبع الأمينة في هذا الكتاب وكثير من الكتب المطبوعة ،
وقد فصلنا القول في هذا الباب وفي تحريف مكانة كثير من الصحابة والرواة
والعلماء والشعراء وفق ما خطته للمحرفين أنفسهم حسب نزعاتهم المذهبية
والقومية والحزبية والحمية الجاهلية ، وفي هذا بلاغ للمستبصر وتذكرة للمذكر ،
فاستمع لما يتلى :
1 - كتاب ( المحبر ) : اعلم أن النسخة التي الان بين يدي وأمام عيني من
الكتاب نسخة طبعت في سنة 1361 في مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية على
نفقتها بعاصمة الدولة الآصفية ( حيدر آباد - دكن ) ، وإني طالعت الكتاب من أوله
هامش
ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 1 : ص 25 والتلعابة بفتح التاء وكسرها : الكثير اللعب
والمزح . والمعافسة : الملاعبة والممارسة : ملاعبة النساء .