المستقيم ، وقول الإمام العسكري : أن الصراط ما قصر من الغلو وارتفع من
التقصير ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام : أنا الصراط الممدود بين الجنة والنار ، وأنا
الميزان ، وقول الشيخ الصدوق رحمه الله أنه جسر جهنم ، وأن عليه ممر جميع الخلق ،
وأنه في وجه آخر اسم حجج الله ، وقول الشيخ المفيد رحمه الله : سمي صراطا لأنه طريق
إلى الثواب ، وله سمي الولاء لعلي عليه السلام والأئمة من ولده : صراطا ، وقول
الفيض رحمه الله : الصراط العلوم الحقة والأعمال الصالحة ، ومن وجه آخر الصراط
عبارة عن العالم العامل الهادي إلى الله على بصيرة ، وقول الشهرستاني رحمه الله : أن
الصراط الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف هو سيرة علي عليه السلام ، فبعد هذا
كله جدير بنا أن ننقل كلمة قيمة ذوقية من أستاذنا الأكبر كوكب الفضل الذي لاح
في سماء الكمال ، وحاز الجلال والجمال ، صاحب الأخلاق السنية والأفعال
المرضية ، العالم الدقيق ، والمربي الشفيق آية الله المعصومي ، المشهور بالآخوند
الملا علي الهمداني رحمه الله حتى يسهل الأمر في معناه ويتضح أنه يشمل جميع
المعاني المذكورة والمصاديق المتعددة .
قال رحمه الله كثيرا ما في حلقات درسه ما هذا تقريره : إن الألفاظ موضوعة للمعاني
العامة أصالة وبالذات ثم استعملت في المصاديق المختلفة بتناسب الأصل
المشترك الجامع لها كلفظ ( الحصن ) ( الحاء والصاد والنون ) مثلا ، وهو وضع
للحفظ والحرز ، وهذا المعنى عام شامل لكل ما يحفظ الشئ ويحرزه ، فكلمة
الاخلاص تسمي حصنا لأنها تحفظ قائلها بشروطها من العذاب ، أو يسمى كل
امرأة متزوجة محصنة لأن لها زوجا يحفظها ، أو أن القفل يسمى محصنا لأنه
يحرز البيت من اللصوص ، ونظائر ذلك من مصاديقه . وكلفظ ( الجن ) ( الجيم
والنون المضاعف ) فإنه وضع لكل شئ مستور عن الأنظار ، فإن الأشجار الكثيرة
الملتفة تسمى جنات لأن بعضها يستر بعضا ، أو لأن الأشياء تستر وتخفى فيها ، أو
أن الطفل في الرحم يسمى جنينا لأنه مستور عن النظر ، وكذلك الجن ، وجن عليه
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 469
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٤٦٩