الليل ، والمجنة فإن الاستتار والاختفاء لوحظ في كل هذه الموارد .
وكلفظ ( الميزان ) فإنه موضوع لكل ما يوزن ويقاس به الشئ ، فإن ذا الكفتين
والقبان هما ميزانان للأثقال والأجناس ، والشاقول يسمى ميزانا لمعرفة الأعمدة ،
والمسطر يسمى ميزانا لاستقامة الخطوط ، والمنطق يسمى ميزانا لان به يصان
الكلام إفرادا وتركيبا ، والصرف ميزانا لان به يوزن اعتلال الكلمة وصحيحها
وسالمها وناقصها وغير ذلك من شؤون الكلمة من مضاعفها وأجوفها .
فعلى هذا أطلق الميزان على يعسوب الدين ، وسيد الموحدين ، وقائد الغر
المحجلين ، لأن بولايته عليه السلام توزن الأعمال ، فإنه عليه السلام المعيار والمقياس في جميع
الشؤون الانسانية ، فبعدله توزن عدالة الحكام والأمراء ، وبزهده يوزن زهد الزهاد
والصلحاء ، ولذلك جاء في الزيارة المأثورة : ( السلام عليك يا ميزان الأعمال
ومقلب الأحوال ) .
إذا ما التبر حك على المحك * تبين غشه من غير شك
وفينا الغش والذهب المصفى * علي بيننا شبه المحك
وكلفظ ( الصراط ) فإنه موضوع لكل شئ يوصل صاحبه إلى المطلوب كما
يستفاد ذلك من صاحب ( تفسير المنار ) حيث قال : ( وقد قالوا : إن المراد بالصراط
المستقيم الدين أو العدل أو الحدود ، ونحن نقول : إنه جملة ما يوصلنا إلى سعادة
الدنيا والآخرة ( 1 ) .
ويستفاد أيضا من صاحب ( مجمع البيان ) حيث قال رحمه الله : ( الصراط الطريق
الواضح المتسع ( 2 ) فعلى هذا صراط كل شئ بحسبه ، يعني أن كل شئ يفضي
سالكه إلى المطلوب ويوصله إلى المقصود فهو صراطه سواء كان ما يوصل
هامش
( 1 ) - عبده - رشيد رضا : المنار ، ج 1 : ص 65 .
( 2 ) - الطبرسي : مجمع البيان ، ج 1 : ص 27 .