جسمانيا أو غير جسماني ، كان من الأعراض أو الجواهر ، فيكون الدين صراطا ،
والعلوم الحقة والأعمال الصالحة صراطا ، والأنبياء والرسل صراطا ، والأمام
المفروض الطاعة صراطا ، والأئمة المعصومون عليهم السلام صراطا ، لأنهم الدعاة إلى الله
والأدلاء على مرضات الله ، وأنهم السادة الولاة والذادة الحماة والقادة الهداة ،
ولذلك جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة : ( أنتم الصراط الأقوم ) ، ويكون علي عليه السلام
صراط حق يمسكه الله ، وسيرته صراطا والجسر الممدود على جهنم صراطا ، لأنه
يوصل المارين عليه إلى الجنة ، وذلك من ألطاف الله تعالى وعنايته ، ولولاه
لا ينجو من النار أحد ، نعم ، هو أدق من الشعر ، وأحد من السيف .
ولزيادة التوضيح فلاحظ - أيضا - قول الصادق عليه السلام : ( فأما الصراط الذي في
الدنيا فهو الأمام المفروض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على
الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن
الصراط في الآخرة ) ، وكرر النظر في قول العلامة الشهرستاني رحمه الله : ( أن سيرة
علي عليه السلام هي الصراط ، وهي والله أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ) ، ولعل إلى
هذا أشار علي عليه السلام بقوله ( أنا الصراط الممدود بين الجنة والنار ، وأنا الميزان ) .
أقول : وعلى هذا فكلما كان الاقتداء بعلي وأولاده المعصومين : في الدنيا
أقوى وأشد كان العبور من الصراط في الآخرة أهون وأسهل ، وإن كان الأمر على
خلاف ذلك كان المرور أصعب ، والسبيل أضيق ، لأن كيفية مرور الناس على قدر
معرفتهم واقتدائهم بعلي وأولاده الكرام - صلوات الله عليهم أجمعين - ، فمنهم من يمر
مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمر حبوا ، ومنهم من
يمر مشيا ومنهم من يمر متعلقا ، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا ، هذا وقد
وردت أخبار بأنه يجوز الناس يوم القيامة على الصراط بنور أمير المؤمنين عليه السلام ،
وأنه لا يجوز أحد على الصراط إلا من كان معه براءة منه عليه السلام ، وإليك بعض
نصوصها .
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 471
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٤٧١