طريق العصيان ، والصراط في الأصل على ما بيناه هو الطريق ، والصراط يوم
القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة والنار على ما قدمناه ) .
قال العلامة المجلسي رحمه الله - بعد نقل الكلام المذكور - : ( أقول : لا اضطرار في
تأويل كونه أدق من الشعرة وأحد من السيف وتأويل الظواهر الكثيرة بلا ضرورة
غير جائز ، وسنورد كثيرا من أخبار هذا الباب في باب أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم
الجنة والنار ( 1 ) .
3 - قال العلامة الفيض رحمه الله : ( الصراط هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل ، قال الله
سبحانه : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله الذي له ما في السماوات
وما في الأرض ( 2 ) .
وقد عرفت أن معرفة الله عز وجل إنما تحصل بالعلم والعمل شيئا فشيئا بحسب
الإستكمالات العقلية بمتابعة السنن النبوية ، والاهتداء بهداه صلى الله عليه وآله وسلم ، فالصراط - بهذا
المعنى - عبارة عن العلوم الحقة والأعمال الصالحة ، وبالجملة ما يشتمل عليه
الشرع الأنوار ، ولما تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا
السبل فتفرق بكم عن سبيله ( 3 ) خط خطا وعن جنبيه خطوطا ، فالمستقيم هو
صراط التوحيد الذي سلكه جميع الأنبياء وأتباعهم ، والمعوجة هي طرق أهل
الضلال .
ومن وجه آخر : الصراط عبارة عن العالم العامل الهادي إلى الله عز وجل على
بصيرة ، وبالجملة ، الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فإن نفوسهم المقدسة طرق إلى الله
سبحانه ، ومن هنا قال مولانا الصادق عليه السلام : ( الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام )
وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : ( أنا الصراط الممدود بين الجنة والنار ، وأنا الميزان ) ،
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 8 : ص 70 - 71 .
( 2 ) - الشورى ، 42 : 52 - 53 .
( 3 ) - الانعام ، 6 : 153 .