الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك ( 1 ) .
2 - قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح كلام الصدوق رحمه الله : ( الصراط في اللغة هو
الطريق ، فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب ، وله سمي الولاء
لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته : صراطا ، ومن معناه قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( أنا
صراط الله المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها ) يعني أن معرفته والتمسك
به طريق إلى الله سبحانه ، وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر
تمر به الناس ، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن شماله
أمير المؤمنين عليه السلام ، ويأتيهما النداء من الله تعالى : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ( 2 ) .
وجاء الخبر أنه لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن
أبي طالب عليه السلام من النار ، وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة ، وأحد من
السيف على الكافر ، والمراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة
من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالذي يمشي
على الشئ الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف ، وهذا مثل مضروب لما
يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط ، وهو طريق إلى الجنة وطريق إلى
النار ، يسير العبد منه إلى الجنة ويرى من أهوال النار .
وقد يعبر به عن الطريق المعوج ، فلهذا قال الله تعالى : وأن هذا صراطي
مستقيما ( 3 ) ، فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين وبين طرق الضلال .
وقال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء وتلاوة القرآن : إهدنا الصراط المستقيم ( 4 ) ،
فدل على أن سواه صراط غير مستقيم ، وصراط الله دين الله ، وصراط الشيطان
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 8 : ص 70 .
( 2 ) - ق ، 5 : 24 .
( 3 ) - الانعام ، 6 : 153 .
( 2 ) - الفاتحة ، 1 : 6 .