وأيضا ، إن الموت والهلاك في الدنيا من السنن القطعية وإن الآخرة لهي
الحيوان ، لا هلاك فيها ولا ممات .
وأيضا ، إن من أهم سنن الدنيا جريان الشمس والقمر ، والحال أنهما في
الآخرة جمعا وكورا فلا يكون فيها شمس ولا قمر .
وأما الاخبار فهي :
1 - عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، أنه قال : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله
يجريان بأمره مطيعان له ، وضوؤهما من نور عرشه ، وحرهما من جهنم ، فإذا كانت
القيامة عاد إلى العرش نورهما ، وعاد إلى النار حرهما ، فلا يكون شمس ولا
القمر ( 1 ) .
2 - وعنه عليه السلام : ( إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يلد
ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث
حيا فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا ( 2 ) .
3 - قال رجل : ( يا رسول الله ! هل في الجنة من ليل ؟ قال : وما هيجك على هذا ؟
قال : سمعت الله يذكر في الكتاب : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( 3 ) ، فقلت : الليل
من البكرة والعشي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس هناك ليل وأنما هو ضوء ونور ،
يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو ، وتأتيهم طرف الهدايا من الله
لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا ، وتسلم عليهم الملائكة ( 4 ) .
4 - في تفسير علي بن إبراهيم رحمه الله : ( قوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) - الحويزي : تفسير نور الثقلين ، ج 5 : ص 481 .
( 2 ) - البحراني : البرهان ، ج 3 : ص 7 .
( 3 ) - مريم ، 19 : 62 .
( 4 ) - السيوطي : الدر المنثور ، ج 4 : ص 278 .
( 5 ) - غافر ، 4 : 46 .