الموت ؟ قال : أما والله ، يا أبا حمزة ! ما بين أحدكم ، وبين أن يرى مكانه من الله منا
إلا أن يبلغ نفسه هيهنا - ثم أهوى بيده إلى نحره - ، ألا أبشرك يا أبا حمزة ؟ فقلت :
بلى ، جعلت فداك ، فقال : إذا كان ذاك أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي عليه السلام معه يقعد عند
رأسه فقال له - إذا كان ذلك - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما تعرفني ؟ أنا رسول الله ، هلم إلينا
فما أمامك خير لك مما خلفت ، أما ما كنت تخاف فقد أمنته ، وأما ما كنت ترجو
فقد هجمت عليه ، أيتها الروح أخرجي إلى روح الله ورضوانه ، ويقول له علي عليه السلام
مثل قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قال : يا أبا حمزة ! ألا أخبرك بذلك من كتاب الله ؟ قول الله : الذين آمنوا
وكانوا يتقون - الآية ( 1 ) .
10 - عن الإمام العسكري عليه السلام : ( إن المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين ،
المتخذ لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله ، وسيده الذي يصدق أقواله
ويصوب أفعاله ، ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته ،
إذا حضره من أمر الله تعالى ما لا يرد ، ونزل به من قضائه ما لا يصد ، وحضره
ملك الموت وأعوانه ، وجد عند رأسه محمدا رسول الله ومن جانب آخر عليا
سيد الوصيين ، وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين ، ومن جانب آخر
الحسين سيد الشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الذين
هم سادة هذه الأمة بعد ساداتهم من آل محمد ، ينظر العليل المؤمن إليهم
فيخاطبهم ، بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل
البيت ورؤية خواصنا عن أعينهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة
عليهم .
فيقول المؤمن : بأبي أنت وأمي ، يا رسول رب العزة ، بأبي أنت وأمي ، يا وصي
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 6 : ص 178 .