12 - علي بن عقبة ، عن أبيه ، قال : ( دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام أنا والمعلى بن
خنيس ، فقال : يا عقبة ! لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الذي أنتم عليه ،
وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى
الوريد قال : - ثم اتكأ وغمز إلي المعلى أن سله ، فقلت : يا بن رسول الله ! إذا بلغت
نفسه هذه فأي شئ يرى ؟ فردد عليه بضعة عشر مرة : أي شئ يرى ؟ فقال في
كلها : يرى ، لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها فقال : يا عقبة ! قلت : لبيك
وسعديك ، فقال : أبيت إلا أن تعلم ، فقلت : نعم ، يا بن رسول الله ! إنما ديني مع دمي ،
فإذا ذهب دمي كان ذلك ، وكيف لي بك يا بن رسول الله كل ساعة ؟ وبكيت ، فرق
لي فقال : يراهما والله ، قلت : بأبي أنت وأمي ، من هما ؟ فقال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وعلي عليه السلام ، يا عقبة ! لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما ، قلت : فإذا نظر إليهما
المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ قال : لا ، بل يمضي أمامه ، فقلت له : يقولان شيئا جعلت
فداك ؟ فقال : نعم ، يدخلان جميعا على المؤمن ، فيجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند رأسه
وعلي عليه السلام عند رجليه ، فيكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : يا ولي الله ! أبشر ، أنا
رسول الله ، إني خير لك مما تترك من الدنيا ، ثم ينهض رسول الله فيقوم عليه علي
- صلوات الله عليهما - حتى يكب عليه فيقول : يا ولي الله أبشر ، أنا علي بن أبي طالب
الذي كنت تحبه ، أما لأنفعنك .
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : أما إن هذا في كتاب الله عز وجل ، قلت : أين هذا جعلت
فداك من كتاب الله ؟ قال : في سورة يونس ، قول الله تبارك وتعالى ههنا : الذين
آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات
الله ذلك هو الفوز العظيم ( 1 ) .
أقول : قوله : ( ديني مع دمي ) المراد بالدم الحياة ، أي لا أترك طلب الدين
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 6 : ص 185 .