نقصانا ، وستعرف أنه أعبد من الكل ، فيكون أكثر مثوبة ، ولو لم يكن له من
العبادات إلا ضربته يوم الخندق التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنها أفضل من عبادة
الثقلين لكفى في إثبات هذا المرام فضلا عن سائر عباداته التي لا يضبطها الصحف
والدفاتر ، ولا يحصيها الزبر والطوامير ( 1 ) .
16 - عن العلامة المظفر ، : ( في ( الدر المنثور ) ، عن الديلمي في مسند
الفردوس بسند أخرجه عن علي عليه السلام قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله تعالى :
فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ( 2 ) ، فقال : إن الله أهبط آدم بالهند . . . حتى
بعث الله إليه جبرئيل قال : قل : ( اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ، سبحانك
لا إله إلا أنت ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم .
اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ، سبحانك لا إله إلا أنت ، عملت سوءا
وظلمت نفسي فتب على إنك أنت التواب الرحيم ) . فهذه الكلمات التي تلقى آدم .
وأما دلالة هذه الآية مع تفسيرها بهذه الأخبار على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
فأوضح من أن تحتاج إلى بيان ، لأن توسل شيخ النبيين بمحمد وآله بتعليم الله
سبحانه وهم في آخر الزمان ، والأعراض عن أعاظم المرسلين وهم أقرب إليه
زمانا لأدل دليل على فضلهم على جميع العالمين ، وعلى عصمتهم من كل زلل
وإن كان مكروها ، فإن آدم عصى بارتكاب المكروه فلا يصح التوسل بهم في التوبة
عما ارتكب إلا لأنهم لم يرتكبوا معصية ومكروها ، فلا بد أن تنحصر خلافة
الرسول بآله لفضلهم على الأنبياء . . . ( 3 ) .
وقال - أيضا - ( ص 139 ) : ( . . . لأن اتحاد نورهما الذي سبق أدل دليل على
امتياز علي بالفضل حتى على الأنبياء عليهم السلام ، ومن كان كذلك يتعين للإمامة لا سيما
و
هامش
( 1 ) - الخوئي : شرح نهج البلاغة ، ج 2 : ص 394 .
( 2 ) - البقرة ، 2 : 37 .
( 3 ) - المظفر ، محمد حسن : دلائل الصدق ، ج 2 : ص 88 .