عنها لأن نيل المرتبة الفائقة متفرع على نيل المرتبة النازلة .
قلت : استحقاق المرتبة الفائقة - أي الإمامة - على استحقاق المرتبة النازلة
وهي النبوة متحقق ، واستحقاقها ثابت في أئمتنا عليهم السلام وإنما منع عنها ثبوت مرتبة
الخاتمية لخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ، وإليه يشير قوله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أحاديث المنزلة
المروي عن طرق العامة بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( إلا أنه لا نبي بعدي ) ( ولو كان لكنت ( 1 ) .
أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فان
لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ( 2 ) .
وقال - أيضا : ( عن زيد الشحام قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله تبارك
وتعالى اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه
رسولا ، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن
يتخذه إماما ، فلما جمع له الأشياء قال : ( إني جاعلك للناس إماما ) فمن عظمها في
عين إبراهيم ، قال : ( ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ، قال : لا يكون السفيه
إمام التقي وإذا ثبت أن إمامته كانت بعد نبوته بل رسالته وخلته تبين لك أنها مرتبة
فوق النبوة ( 3 ) .
وقال - أيضا - ( ص 60 ) : ( وأما كونه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . . . على ما رواه
الفريقان أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى ،
وعلي مني وأنا منه ) . وهي منقبة جليلة دالة على اتحادهما وتساويهما في الكمال
وعدم ارتقاء أحد من الناس مرتبته ودرجته ) .
وقال ( ص 50 ) : ( وبعد ما ظهر لك أن الآية الكريمة ( 4 ) تدل على أن علم
هامش
( 1 ) - البهبهاني : مصباح الهداية في إثبات الولاية ، ص 115 .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 13 : ص 210 .
( 3 ) - البهبهاني : مصباح الهداية ، ص 112 .
( 4 ) - يعنى آية ومن عنده علم الكتاب التي بحثنا عنها تفصيلا سابقا .