ومن عجيب ما اتفق أن ابن أبي الحديد المعتزلي العقيدة العامي المذهب قد نطق
بهذا السر فيما مدح به عليا عليه السلام حيث قال :
والله لولا حيدر ما كانت ال * - دنيا ولا جمع البرية مجمع
وإليه في يوم المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع
فانظر كيف أقسم أنه لولا حيدر ما كانت الدنيا ، فلأجله الإيجاد وإليه الحساب
يوم المعاد ، لأن من هو المصدر ، إليه العود والرجوع ضرورة ، ولقد ضمن هذا
المعنى - أيضا - ابن أبي الحديد في قوله :
ويا علة الدنيا ومن بدء خلقها * له وسيتلو البدء في الحشر تعقيب ( 1 )
14 - عن العلامة المجلسي رحمه الله : ( تأكيد وتأييد : اعلم أن ما ذكره ، ( 2 ) من فضل
نبينا وأئمتنا - صلوات الله عليهم - على جميع المخلوقات ، وكون أئمتنا عليهم السلام أفضل من
سائر الأنبياء ، هو الذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم عليهم السلام على وجه الإذعان
واليقين ، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وإنما أوردنا في هذا الباب ( يعنى
باب تفضيلهم على الأنبياء ) قليلا منها وهي متفرقة في الأبواب لا سيما باب
صفات الأنبياء وأصنافهم عليهم السلام ، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله ، وباب بدء أنوارهم ،
وباب أنهم أعلم من الأنبياء ، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة - صلوات الله
عليهما - ، وعليه عمدة الإمامية ، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالأخبار ( 3 ) .
15 - عن العلامة الخوئي في شرحه على نهج البلاغة : ( إن أمير المؤمنين عليه السلام
أفضل جميع أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . من حيث كثرة الثواب ، ومن حيث جمعه
للخصال الحميدة والكمالات الذاتية والفضائل النفسانية ، أما كثرة الثواب فلظهور
أن الثواب مترتب على العبادة ، وبكثرتها وقلتها تتفاوت الثواب والجزاء زيادة
و
هامش
( 1 ) - القاساني : علم اليقين ، ج 2 : ص 600 و 605 .
( 2 ) - يعنى الصدوق ( ره ) في ( رسالة الاعتقاد ) .
( 3 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 26 : ص 297 .