الثالث : أن تستجاب مباهلة أهل نجران فتكون سببا لوقوع العذاب على
مخالفهم .
الرابع : أن تستجاب مباهلة وملاعنة أهل البيت - صلوات الله عليهم أجمعين - فتكون
سببا لهلاكة خصمهم . فالغالب من هذه الاحتمالات يمنع كل واحد من الخصمين
عن الأقدام على المباهلة لأن فيه الاطمينان مظنة الهلكة والاستيصال والعذاب .
فإذا اتضح هذا يعلم منه أن الخمسة الطيبة : كانوا في أعلى درجات اليقين
والاطمينان ، فلو كان في نفوسهم الشريفة - العياذ بالله - قلق ، أو اضطراب ، أو وسوسة
في الإجابة وعدمها لم يقدموا أبدا على المباهلة ، لأن في إقدامهم : فيها إما
احتمال الهلكة والنقمة والعذاب أو سقوط منزلتهم وهيبتهم عن أعين الناس .
ولهذه الوساوس والشك والريب امتنع أهل نجران وانصرفوا لم يجرؤوا على
المباهلة ، وبعد انصرافهم عن الملاعنة والمباهلة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( والذي
نفسي بيده ، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة
وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطيور
على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا ( 1 ) .
ولعل هذا المعنى ، أعني عدم الخطور النفسانية والوساوس في نفوسهم
الشريفة وتعميم المباهلة والملاعنة بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن
والحسين - صلوات الله عليهم أجمعين - وبين نصارى نجران يستفاد من نفس الآية الكريمة
إذا أمعنت النظر فيها .
قال العلامة الطباطبائي ، : ( وههنا نكتة أخرى وهي أن في تذكيره صلى الله عليه وآله وسلم بالعلم
تطييبا لنفسه الشريفة أنه غالب بإذن الله وأن ربه ناصره وغير خاذله البتة ) .
قال أيضا : ( والمباهلة والملاعنة وإن كانت بحسب الظاهر كالمحاجة بين
هامش
( 1 ) - تفسير أبي السعود ، ج 2 : ص 47 .