4 - قال فخر الدين الرازي في تفسيره : ( إنه عليه السلام لما أورد الدلائل على نصارى
نجران ثم إنهم أصروا على جهلهم فقال عليه السلام : إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن
أباهلكم ، فقالوا : يا أبا القاسم ! بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك . فلما رجعوا قالوا
للعاقب - وكان ذا رأيهم - : يا عبد المسيح ! ما ترى ؟ فقال : والله ، لقد عرفتم ، يا
معشر النصارى ! أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر
صاحبكم - إلى أن قال : - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج وعليه مرط ( 1 ) من شعر
أسود ، وكان قد احتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي
- رضي الله عنه - خلفها ، وهو يقول : إذا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر
النصارى ! إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ،
فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ) .
وقال في آخر كلامه : ( وروي أنه عليه السلام لما خرج في المرط الأسود فجاء الحسن
- رضي الله عنه - فأدخله ، ثم جاء الحسين - رضي الله عنه - فأدخله ثم فاطمة ، ثم علي - رضي الله عنهما - ،
ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . واعلم
أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث ( 2 ) .
5 - قال القرطبي في تفسيره : ( أبناءنا ) دليل على أن أبناء البنات يسمون أبناء ،
وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها
وهو يقول لهم : إن أنا دعوت فأمنوا ( 3 ) .
6 - قال سبط ابن الجوزي : ( لما نزل قوله تعالى : ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين : وقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 4 )
هامش
( 1 ) - المرط - بالكسر - : كل ثوب غير محيط .
( 2 ) - الرازي : التفسير الكبير ، ج 8 : ص 85 .
( 3 ) - القرطبي : الجامع الأحكام القرآن ، ج 4 : ص 104 .
( 4 ) - ابن الجوزي : تذكرة الخواص ، ص 18 .