نسائهم وأبنائهم ( 1 ) .
وقال المراغي في تفسيره : ( وفي تقديم هؤلاء ( أي الأبناء والنساء ) على
الأنفس في المباهلة مع أن الرجل يخاطر بنفسه لهم إيذان بكمال أمنه صلى الله عليه وآله وسلم وتمام
ثقته بأمره وقوة يقينه وبأنهم لن يصيبهم في ذلك مكروه ( 2 ) .
وقال الزمخشري : ( فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه
ومن خصمه وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟
قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على
تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك . . . وخص الأبناء والنساء
لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وربما فداهم الرجل بنفسه حارب دونهم
حتى يقتل . . . وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على مكانتهم وقرب منزلتهم
وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس ( 3 ) .
وقال العلامة ، السيد شرف الدين ، : ( وهناك نكتة يعرف كنهها علماء البلاغة ،
ويقدر قدرها الراسخون في العلم العارفون بأسرار القرآن ، وهي أن الآية الكريمة
ظاهرة في عموم الأبناء والنساء والأنفس كما يشهد به علماء البيان ولا يجهله أحد
ممن عرف أن الجمع المضاف حقيقة في الاستغراق ، وإنما أطلقت هذه
العمومات عليهم بالخصوص تبيانا لكونهم ممثلي الاسلام ، وإعلانا لكونهم أكمل
الأنام ، وأذانا بكونهم صفوة العالم ، وبرهانا على أنهم خيرة الخيرة من بني آدم ،
وتنبيها إلى أن فيهم من الروحانية الاسلامية والاخلاص لله في العبودية ما ليس في
جميع البرية ، وأن دعوتهم إلى المباهلة بحكم دعوة الجميع ، وحضورهم خاصة
فيها منزل منزلة حضور الأمة عامة ، وتأمينهم على دعائه مغن عن تأمين من
هامش
( 1 ) - الطباطبائي : الميزان ، ج 3 : ص 223 إلى 225 .
( 2 ) - المراغي النيسابوري : تفسير المراغي ، ج 3 : ص 174 .
( 3 ) - الزمخشري : الكشاف ، ج 1 : ص 434 .