المؤرخين والمتكلمين ذكروه في كتبهم وأرسلوه إرسال المسلمات ، بل ذهب
جل أهل القبلة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدع للمباهلة من النساء سوى بضعته
الزهراء عليها السلام ، ومن الأبناء سوى سبطيه وريحانتيه من الدنيا الحسن والحسين عليهما السلام ،
ومن الأنفس إلا أخاه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام ، فهؤلاء أصحاب
هذه الآية . وقد ذكر نزول الآية فيهم : كثير من علماء العامة ، وإليك ذكر بعضها :
1 - قال محمد بن جرير الطبري في تفسيره : ( غدا النبي صلى الله عليه وآله وسلم محتضنا حسينا
آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه - صلوات الله عليهم أجمعين ( 1 ) .
2 - وأخرج الحاكم في ( المستدرك ) وصححه وأبو نعيم في ( الدلائل ) عن
جابر الأنصاري ، قال : ( قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم العاقب والسيد فدعاهما إلى الإسلام
- إلى أن قال : - فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ بيد علي
وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه - إلى أن قال : - ( أنفسنا
وأنفسكم ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي ، و ( أبناءنا ) الحسن والحسين و ( نساءنا )
فاطمة ( 2 ) .
3 - قال جار الله محمود الزمخشري في تفسيره : ( فأتوا ( يعني نصارى نجران )
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غدا محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي
خلفه ، وعلى خلفها وهو يقول : إذ أنا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر
النصارى ! إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ،
فلا تباهلوا فتهلكوا - إلى أن قال : - وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب
الكساء عليهم السلام ( 3 ) - الخ ) .
هامش
( 1 ) - الطبري : جامع البيان ، ج 3 : ص 299 . وحضور علي عليه السلام للمباهلة سقط في هذا الخبر تصحيفا أو
تحريفا ( م ) .
( 2 ) - السيوطي : الدر المنثور ، ج 2 : ص 38 .
( 3 ) - الزمخشري : تفسير الكشاف ، ج 1 : ص 434 .