هؤلاء القوم إلى قتاله ليثبت الحجة وكمال المحنة ( 1 ) .
وسئل الصادق عليه السلام عن الذي علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم الكتاب .
فقال عليه السلام : ( ما كان الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر
ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر ( 2 ) .
وعن عبد الله بن الوليد السمان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( ما يقول الناس في أولي
العزم وصاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : قلت : ما يقدمون على أولي العزم أحدا .
قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لموسى عليه السلام : وكتبنا له في
الألواح من كل شئ موعظة ( 3 ) ولم يقل : كل شئ ، وقال لعيسى عليه السلام : ولأبين لكم
بعض الذي تختلفون فيه ( 4 ) ولم يقل : كل شئ ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام :
قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( 5 ) وقال الله عز وجل : ولا
رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ( 6 ) ، وعلم هذا الكتاب عنده عليه السلام ( 7 ) .
وعنه قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ( أي شئ تقول الشيعة في عيسى وموسى
وأمير المؤمنين : ؟ قلت : يقولون : إن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام .
فقال عليه السلام : أتزعمون أن أمير المؤمنين عليه السلام قد علم ما علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلت :
نعم ، ولكن لا تقدمون على أولى العزم أحدا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فخاصمهم
بكتاب الله ، قلت : وفي أي موضع منه أخاصمهم ؟ . . . ) فذكر عليه السلام عين ما تقدم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) - البحراني : تفسير البرهان ، ج 3 : ص 205 .
( 2 ) - الفيض القاساني : تفسير الصافي / ذيل الآية .
( 3 ) - الأعراف ، 7 : 145 .
( 4 ) - الزخرف ، 43 : 63 .
( 5 ) - الرعد ، 13 : 43 .
( 6 ) - الانعام ، 6 : 59 .
( 7 ) - الحويزي : تفسير نور الثقلين ، ج 2 : ص 68 .
( 8 ) - المصدر .