الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس ( 1 ) .
وروى الحافظ أبو نعيم بسنده عن جابر عن أبي جعفر الباقر قال : إن الله
تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرعب ، فإذا قام قائمنا ، وظهر مهدينا ، كان الرجل
أجرأ من ليث ، وأمضى من سنان " ( 2 ) .
وعن يونس بن أبي يعقوب عن أخيه عن أبي جعفر قال : " شيعتنا ثلاثة
أصناف ، صنف يأكلون الناس بنا ، وصنف كالزجاج ينهشم ، وصنف كالذهب ،
كلما دخل النار ازداد جودة " ( 3 ) .
وروي أنه في ذات يوم كان الإمام الباقر في بيته ، وعنده جماعة من
أصحابه ، وإذا بشيخ وقف على الباب ، وقال : السلام عليك يا ابن رسول الله
ورحمة الله وبركاته ، وبعد أن رد الإمام عليه السلام ، قال الشيخ : جعلني الله
فداك يا ابن رسول الله ، والله إني لأحبكم ، وأحب من يحبكم لله - لا للدنيا -
وإني لأبغض عدوكم ، وأبرأ منه ، لا لشئ بيني وبينه ، وإني لأحلل حلالكم ،
وأحرم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي الخير ، جعلني الله فداك ؟ .
قال الإمام : أتى أبي رجل ، وسأل مثل الذي سألت ، فقال له : إن تمت
ترد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلي ، والحسن والحسين ، ويثلج قلبك ، وتقر عينك ،
وتستقبل بالروح والريحان ، وأنت معنا في السنام الأعلى .
فقال الشيخ : الله أكبر ، أنا معكم في السنام الأعلى ، وبكى فرحا ، وأخذ
يد الإمام وقبلها ، ثم وضعها على عينيه ، ومسح بها وجهه وصدره ، ثم قام
وودع وخرج ، فقال الإمام : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر
إلى هذا .
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : فضائل الإمام علي ص 225 ( بيروت 1981 ) .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 184 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 183 .