إلى المدينة ، وتتلمذ عليه أخوه " زيد بن علي " ، فكره الإمام الباقر هذا كل
الكراهية ( 1 ) ، وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن جابر قال : قال لي محمد بن
علي الباقر : " يا جابر ، لا تخاصم ، فإن الخصومة تكذب القرآن " ( 2 ) ، وعن ليث
عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أصحاب الخصومات ، فإنهم الذين يخوضون
في آيات الله " ( 3 ) ، وقال : إياكم والخصومة فإنها تفسد القلب ، وتورث النفاق ( 4 ) .
هذا وقد أورد الشهرستاني مناظرة جرت بين الإمام الباقر وأخيه زيد - من
حيث كان زيد يتتلمذ لواصل بن عطاء ، ويقتبس العلم ممن يجوز الخطأ على
جده الإمام علي بن أبي طالب في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومن
حيث كان يتكلم في القدر ، على غير ما ذهب إليه أهل البيت ، ومن حيث أنه
كان يشترط الخروج شرطا في كون الإمام إماما ، حتى قال له يوما : على مقتضى
مذهبك والدك ليس بإمام ، فإنه لم يخرج قط ، ولا تعرض للخروج ( 5 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن قتال الإمام علي بن
أبي طالب للناكثين والقاسطين والمارقين ، إنما كان - كما أشرنا بالتفصيل إلى
ذلك عند الحديث على أدلة إمامة الإمام علي من قبل - بأمر سيدنا ومولانا
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) علي سامي النشار : المرجع السابق ص 141 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 236 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 184 ، طبقات ابن سعد 5 / 236 .
( 4 ) حلية الأولياء 3 / 184 .
( 5 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 156 .
( 6 ) أنظر : المستدرك للحاكم 3 / 139 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8 / 340 ، 13 / 186 الخصائص للنسائي ص 59 - 105 ، فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 637 ، كنز العمال للمتقي
الهندي 6 / 72 ، 82 ، 88 ، 319 ، 392 ، 8 / 215 ، مجمع الزوائد للهيثمي 7 / 138 ، 238 ،
9 / 235 .