ويقول الأستاذ مغنية : هذا هو التحديد الصحيح لشيعة أهل البيت ، عليهم
السلام ، يحللون حلالهم ، ويحرمون حرامهم ، ويحبون من يحبهم ، ويبغضون
عدوهم في الله ، ولله ، أما من يحلل اليوم ما حرمه بالأمس ، تبعا لشهواته
وميوله ، أما من يزعم أنه من الشيعة الموالين ، وفي الوقت نفسه ينصب العداء
للمحبين ويكيد لهم ، فليس من الإسلام ، ولا التشيع في شئ ، بل هو عدو الله
ورسوله وأهل بيته .
وقال الإمام الرضا : " من عادى شيعتنا ، فقد عادانا ، ومن والاهم فقد
والانا ، لأنهم خلقوا من طينتنا ، من أحبهم فهو منا ، ومن أبغضهم فليس
منا " ( 1 ) .
وقال الإمام الباقر لشيعته : " إنا لا نغني عنكم من الله شيئا ، إلا بالورع ،
وإن ولايتنا لا تدرك إلا بالعمل ، وإن أشد الناس يوم القيامة حسرة ، من وصف
عدلا ، وأتى جورا .
وقال : لا تذوقن بقلة - أي نبتة - ولا تشمها ، حتى تعلم ما هي ؟ ولا
تشرب من سقاء حتى تعلم ما فيه ولا تسير إلا مع من تعرف ( 2 ) .
5 - الإمام الباقر والمعتزلة :
كان الإمام الباقر - رضوان الله عليه - محدثا ، وكان أهل الحديث في
المدينة قد كرهوا الكلام في الدين ، واعتبروه مراء ، وأتى " واصل بن عطاء " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 230 - 231 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : فضائل الإمام علي ص 226 - 227 .
( 3 ) هو أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزال ، ولد بالمدينة عام 80 ه ( 699 م ) وعاش في البصرة ،
وحضر دروس الحسن البصري ، ويعد واصل مؤسس مدرسة الاعتزال - في رأي أكثر الباحثين -
وقد اعتزل الحسن البصري - لاختلافه معه حول مرتكب الكبيرة ، فجعله واصل " منزلة بين
المنزلتين " ، ثم انضم إليه " عمرو بن عبيد ( 80 - 144 ه / 699 - 761 م ) ، كما أنكر واصل القول
بقدم الصفات الإلهية ، وكان يقول برأي " القدرية " في القدر ، وبإثم من شاركوا في مقتل عثمان
وفي وقعة الجمل وصفين ، وتوفي واصل عام 131 ه / 748 م ، وأهم مصادر ترجمته ( الجاحظ :
البيان والتبيين 1 / 16 ، 21 - 29 ، إرشاد الأريب لياقوت 7 / 223 - 225 ، ميزان الاعتدال
للذهبي 3 / 267 ، فوات الوفيات للكتبي 2 / 317 ، مرآة الجنان لليافعي ( 1 / 274 ، النجوم
الزاهرة لابن تغري بردي 1 / 313 - 314 ، المعتزلة لابن المرتضى ص 28 - 35 ، وفيات الأعيان
6 / 7 - 11 ) .