للمسلمين ، تجب مودتهم ، ويلزم أتباعه ، وهو من المتواتر عند الفريقين
- الشيعة والسنة - وبأشكال مختلفة ، كلها تثبت كون النبي صلى الله عليه وسلم ، خلف في الأمة
الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، والأئمة الذين لا
يفترقون عن الكتاب ، حتى يردا على الحوض ، وهو دليل إمامتهم وعصمتهم .
وهذا الحديث الشريف يظهر من أساليبه ، وأقول الناقلين له ، أنه كان في
مناسبات مختلفة - كما قال ابن محمد الهيثمي - استغلالا للفرص ، وتوكيدا في
الحجة ، وإظهارا للحق ، وتكريما لأهله .
ولا ريب في أن الحكم الإلهية إنما تقتضي تواتر هذا الحديث ، وكثرة النقلة
له ، ليتم بذلك وضوح المضمون في الغرض الأسمى ، وقطعية السند ، ليكون
قاطعا للغدر ، بإقامته الحجة - سندا ومتنا - وقد ألفت الكتب في حديث الثقلين ،
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بوجوب التمسك بالثقلين - الكتاب وأهل البيت - ( 1 ) .
وأقل ما يقال في حديث الثقلين هذا ، أن أهل البيت - وعلى رأسهم الإمام
علي - إنما هم قدوة المسلمين ، في علمهم واستقامتهم ، وأنهم في نظر
المسلمين ، أمثلة حية للتمسك بالإسلام ، الذي جاء به جدهم محمد صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ،
ومن ثم فهم أهل الإمامة والخلافة ، دون غيرهم .
6 - قوله صلى الله عليه وسلم لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي
بعدي : -
روى البخاري في صحيحه بسنده عن سعد قال : سمعت إبراهيم بن سعد
عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مهدي السماوي : الإمامة في ضوء الكتاب والسنة ص 175 .
( 2 ) محمد عبده يماني : علموا أولادكم محبة آل النبي صلى الله عليه وسلم - جده 1992 ص 55 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 24 .