وروى من شعر شرف الدولة مسلم بن قريش العقيلي ملك الموصل ،
والمتوفى عام 478 ه :
إذا اختلفت في الدين سبعون فرقة * ونيف كما قد صح عن سيد الرسل
ولم يك منها ناجيا غير فرقة * فماذا ترى يا ذا البصيرة والعقل
أفي الفرقة الناجين آل محمد ؟ * أم الفرقة الهلاك ؟ ماذا ترى قل لي ؟
فإن قلت هلاك كفرت ، وإن تقل * نجاة فحالفهم وخالف ذوي الجهل
لئن كان مولى القوم منهم فإنني * رضيت بهم في الدين بالقول والفعل
فخل عليا لي إماما وولده * وأنت من الباقين في أوسع الجل ( 1 ) .
فحديث السفينة ، واختلاف الأمة ، وكون فرقة ناجية من مجموع هذه
الفرق ، وتداول المسلمين هذه الأحاديث النبوية الشريفة بينهم - حتى في أغلب
مجالسهم الخاصة - ليدل دلالة واضحة ، على لزوم تحديد المسلم موقفه عقلا
وشرعا .
وسفينة نوح ، عندما أغرق الماء القوم الظالمين ، وغطى عاليها سافلها ،
وأن لا منجى إلا بركوبها ، وقد هلك من هلك ، ولم ينج إلا راكبها - الأمر
المعروف والمشهور عند كل أهل الأديان .
وآل محمد صلى الله عليه وسلم ، إنما هم مثل سفينة نوح ، لا ينجو إلا من تمسك بحبهم ،
واعتصم بولائهم ، وأخذ بسببهم ( 2 ) .
5 - قوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث الثقلين : إني مخلف فيكم ، ما إن تمسكتم به
لن تضلوا بعدي ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي :
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم قال : قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله
هامش
( 1 ) محمد السماوي : طرافة الأحلام ص 31 ، مهدي السماوي : المرجع السابق ص 169 - 170 .
( 2 ) نفس المرجع السابق ص 170 .