من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس .
( قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ) ( 1 ) .
ولا ريب في أن أهل البيت ، إنما قد استحقوا أن يكونوا - دون غيرهم -
سفينة النجاة - سفينة نوح - ذلك لأن سفينة نوح معروفة - بصريح القرآن - أنها
تنجي من ركبها ، حيث لا عاصم من أمر الله .
ولا يحتمل أن يكون هناك انجراف وراء العاطفة في إرسال هذا التصريح
وأمثاله في حق أهل البيت من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك يتنافى ، والإيمان
برسالته .
أليس لأنهم بلغوا الدرجة التي تؤهلهم لهذا المقام الجليل ، وسيكثر الكذبة
على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتطحن الفتن برحاها صدور الأبرياء والمذنبين ،
وسيعتلي منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ليس لهذا المقام بأهل ، فيتعين على سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يبين للناس ما أمر الله تعالى ببيانه ، في فضل أهل البيت
ولزوم طاعتهم ، واتباع سيرتهم .
ولنضع نصب أعيننا ، ونحن نتابع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا الحقيقة :
( وستفترق الأمة إلى اثنتين وسبعين ، أو ثلاث وسبعين فرقة ، أو يصيبها ما أصاب
الأم من الاختلاف والفرقة ، حذو القذة بالقذة فرقة ناجية .
وهذا الحديث الشريف ( كون فرقة ناجية ) ، لا يقبل النقاش في كتب الفرق
جميعا ، وبعد : فماذا يريد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكلامه هذا ؟ وهل يكون في
اللغة أوضح وأصرح من هذا الكلام ؟ ألا يأمرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن نأخذ
عن أهل البيت ، وأن نتولى من والاهم ، ونعادي من عاداهم ؟ لأنهم سفينة
النجاة ، إذا تلاطم مجتمع المسلمين بالفتن والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذهبوا
فرقا متعددة يكفر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، في غير ما جدوى ،
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 149 .