والطريق واضح ، اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهل البيت ، فهم منارة السالكين ، وإنارة
للمدلجين ( 1 ) .
ويروي اليعقوبي في تاريخه من خطبة لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي
طالب عليه السلام ، يوضح فيها المقصود من غرق الناس ونجاتهم بالأخذ عن
أهل البيت ، معادن العلم ، ومصابيح الهدى ، وأعلام الإمام ، وتراجم النبوة ، مع
ما فيها من الدلالة على إمامة مولانا أمير المؤمنين علي وأولاده الطاهرين
المطهرين ، يقول فيها : ( وإن الخير كله فيمن عرف قدره ) . . . ثم يستمر في
وصف من نصب نفسه قاضيا بين الناس ، ووصف بالعلم ، وليس هو من أهله :
مفتاح عشوات ، خباط جهالات ، لا يعتذر ، مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعرض في
العلم ببصيرة ، يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم ، تصرخ منه الدماء ، وتبكي منه
المواريث ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون عن
أهل بيت نبيكم ؟ إنا من سنخ أصلاب أصحاب السفينة ، وكما نجا في هاتيك من
نجا ، ينجو في هذه من ينجو ، ويل رهين لمن تخلف عنهم ، إني فيكم كالكهف
لأصحاب الكهف ، وإني فيكم باب حطة ( 2 ) من دخل منه نجا ، ومن تخلف عنه
هلك ، حجة من ذي الحجة في حجة الوداع ، إني قد تركت بين أظهركم ما إن
تمسكتم به ، لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ) ( 3 ) .
وروى صاحب كتاب ( جواهر البخاري ) في مقدمته عن ابن اليمن بن
عساكر ، أثناء ذكره أهل البيت الطاهرين ( إنهم إن شاء الله الفرقة الناجية ) .
هامش
( 1 ) مهدي السماوي : الإمامة في ضوء الكتاب والسنة - ص 165 - 167 ( القاهرة
1397 ه / 1977 م ) .
( 2 ) أنظر عن ( باب حطة ) ( سورة البقرة : آية 58 ، سورة الأعراف : آية 161 ، وانظر : تفسير ابن كثير
1 / 147 - 151 ، 2 / 407 - 408 ، تفسير الطبري 2 / 103 - 111 ، 13 / 178 ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 211 - 212 ( بيروت 1980 ) ، مهدي السماوي : المرجع السابق ص 168 .