والمجانين ، ومن في حكمهم من السفهاء ، الذين كان للموصي ولاية عليهم .
وأما أوصياء الأنبياء ، فتكون وصايتهم عامة على جميع الأمة - ذكرها
وأنثاها ، حرها وعبدها ، كبيرها وصغيرها - وعلى جميع ما في أيديهم من
الأموال - منقولها وغير منقولها - ذلك لأن كل نبي ، إنما هو أولى بأمته من
أنفسهم ، فيكون أولى بأموالهم ، بالأولوية القطعية ، وإذا كان النبي أولى بهم
وبأموالهم ، كان الوصي كذلك .
ومن ثم فإن الأدلة على أن الإمام علي بن أبي طالب ، إنما هو وصي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما هي من الأدلة القوية ، والحجج الجليلة ، على أن لعلي عليه
السلام ، ما كان ثابتا للنبي صلى الله عليه وسلم ، من الولاية العامة على المؤمنين أنفسهم
وأموالهم جميعا ، وهذا هو معنى الإمام أو الخليفة ( 1 ) .
وروى الإمام الطبري في تاريخه أن الإمام الحسين بن علي كتب إلى بعض
شيعته يقول : ( أما بعد ، فإن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم ، على خلقه ، وأكرمه بنبوته ،
واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به صلى الله عليه وسلم ،
وكنا أهله وأولياءه ، وأوصياءه وورثته ، وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر
علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق
بذلك الحق المستحق علينا ، ممن تولاه ، وقد أحسنوا وأصلحوا ، وتحروا
الحق ، فرحمهم الله ، وغفر لنا ولهم ) .
( وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة
نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإن السنة قد أميتت ، وإن البدعة قد أحييت ، وإن تسمعوا قولي
وتطيعوا أمري ، أهدكم سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة الله ) ( 2 ) .
وقال الإمام الحسين - يوم كربلاء - ( أما بعد ، فانسبوني ، فانظروا من أنا ،
هامش
( 1 ) ابن المطهر : المرجع السابق ص 167 .
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 357 ( دار المعارف - القاهرة 1979 ) .