ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات
على بغض آل محمد جاء يوم القيامة ، مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله ،
ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض
آل محمد ، لم يشم رائحة الجنة ) ( 1 ) .
وفي التفسير الطبري بسنده عن أبي الديلم قال : لما جئ بعلي بن الحسين
عليهما السلام أسيرا ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام ، فقال :
الحمد لله الذي قتلكم ، واستأصلكم ، وقطع قرني الفتنة ، فقال له علي بن
الحسين ، عليه السلام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال :
قرأت القرآن ، ولم أقرأ آل حم ، قال : ما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا
المودة في القربى ) ، قال : وإنكم لأنتم ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وفي تفسيره الزمخشري في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا
المودة في القربى ) ، قال : وروي أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله من قرابتك
هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما .
وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير - بعد أن نقل الرواية المتقدمة عن
صاحب الكشاف : ( فثبت أن هؤلاء الأربعة ( علي وفاطمة والحسن والحسين )
أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا ثبت هذا ، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ،
ويدل عليه - يعني اختصاصهم بمزيد التعظيم - وجوه :
الأول : قوله تعالى : ( إلا المودة في القربى ) ، ووجه الاستدلال به ، أن
آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل ،
كانوا هم الآلة ، ولا شك في أن فاطمة وعليا والحسن والحسين ، عليهم
هامش
( 1 ) تفسير الزمخشري ( الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
2 / 339 ( المطبعة البهية المصرية - الطبعة الأولى - القاهرة 1344 ه / 1925 ) .
( 2 ) تفسير الطبري 25 / 16 .