تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
على ولدك ، فنذر علي وفاطمة ، عليهما السلام - وفضة جارية لهما - إن برآ مما بهما ، أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا ، وما معهم شئ ، فاستقرض علي من شمعون اليهودي ثلاثة أصوع من شعير فطرزت فاطمة صاعا ، واختبزت خمسة أقراص ، على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل ، فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني ، أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه ، وباتوا لم يذوقوا ، إلا الماء ، وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ، ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف عليهم يتيم فآثروه ، ثم وقف عليهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي ، رضي الله عنه ، الحسن والحسين ، وأقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، قال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم ، وقام فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها ، قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فأنزل الله جبريل ، وقال : يا محمد ، هنأك الله في أهل بيتك ، فاقرأ السورة ( 1 ) . وروى الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ) ، قال : قال عطاء عن ابن عباس : وذلك أن علي بن أبي طالب ، أجر نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة ، حتى أصبح ، وقبض الشعير ، وطحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوا يقال له : ( الخزيرة ) ، فلما تم إنضاجه ، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك ، فأنزلت فيهم هذه الآية ( 2 ) . وروى ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة ( فضة ) النوبية - جارية فاطمة
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف 2 / 511 - 512 . ( 2 ) أسباب النزول ص 296 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 417 | محمد بيومي مهران