وفي رواية الترمذي عن أنس بن مالك قال : كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، طير ،
فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل
معه .
وفي أسد الغابة عن أنس بن مالك قال : كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، طير ، فقال :
اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، وإلى رسولك - ورفع صوته - فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ فقال : علي ، فقال : فافتح له ، ففتحت ، فأكل مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الطيرين ، حتى فنيا ( 1 ) .
المنقبة الخامسة عشرة :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سماه : يعسوب المؤمنين ( 2 ) - فقد روي عن أبي ذر
وسلمان أنهما قالا : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، بيد علي ، فقال : إن هذا أول من آمن بي ،
وهذا أول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق هذه
الأمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب
الظالمين .
وروى ابن حجر في الإصابة بسنده عن أبي ليلى الغفاري قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك ، فالزموا علي بن
أبي طالب ، فإنه أول من يراني ، وأول من يصافحني ، وهو الصديق الأكبر ،
وهو فاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ،
والمال يعسوب الظالمين .
هامش
( 1 ) أنظر : صحيح الترمذي 2 / 299 ، 5 / 636 ، أسد الغابة 4 / 110 - 111 ، مجمع الزوائد 9 / 126 ،
المستدرك للحاكم 3 / 130 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 351 ، تذكرة الذهبي 4 / 1042 ،
فضائل الصحابة 2 / 560 - 562 ، الرياض النضرة 2 / 112 ، وأخرجه البخاري في الكبير
1 / 1 : 358 ، 1 / 2 : 2 .
( 2 ) اليعسوب : أمير النحل ومقدمها وسيدها ، الذي تنقاد إليه ، ويقوم بمصالحها ، ويرجع إليه في
أمورها ، والمعنى هنا : أن المؤمنين يلوذون بالإمام علي ، كما تلوذ النحل بيعسوبها .