وجاء في حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا ينبغي أن
يبلغ هذا إلا رجل من أهلي ، فدعا عليا ، فأعطاه إياه ( 1 ) .
وفي تفسير الطبري بسندي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر قال : لما
نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق - رحمة الله عليه -
ليقيم الحج للناس ، قيل له يا رسول الله ، لو بعثت بها إلى أبي بكر ، فقال : لا
يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا علي بن أبي طالب ، رحمة الله عليه ،
فقال : أخرج بهذه القصة من سورة ( براءة ) ، وأذن في الناس يوم النحر ، إذا
اجتمعوا بمنى : أنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف
بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عهد ، فهو إلى مدته ، فخرج
علي بن أبي طالب ، رحمة الله عليه ، على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( العضباء ) ، حتى
أدرك أبا بكر الصديق بالطريق ، فلما رآه أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ قال :
مأمور ، ثم مضيا ، رحمة الله عليهما ، فأقام أبو بكر للناس الحج ، والعرب إذ
ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية ، حتى
إذا كان يوم النحر ، قام علي بن أبي طالب ، رحمة الله عليه ، فأذن في الناس
بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أيها الناس ، لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ،
ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم قدما على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في التفسير 5 / 256 .
( 2 ) تفسير الطبري 14 / 107 - 108 .
وانظر عن حديث براءة ( صحيح الترمذي 2 / 183 ، مسند الإمام أحمد 3 / 283 ، تفسير الطبري
14 / 105 - 112 ، تفسير المنار 10 / 140 - 141 ، تفسير القرطبي ص 2906 - 2907 ، تفسير
ابن كثير 2 / 519 - 520 ، المستدرك للحاكم 3 / 51 ، السيرة الحلبية 3 / 232 ، المسند 4 / 164 ،
تهذيب الخصائص للنسائي ص 48 - 50 ، فضائل الصحابة 2 / 594 ، تحفة الأشراف 3 / 13 ،
الرياض النضرة / 229 ، 2 / 226 ، تفسير النسفي 2 / 115 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة
2 / 342 - 347 ، كنز العمال 1 / 246 ، مجمع الزوائد 9 / 119 .