المنقبة : الثامنة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختصه بمناجاته يوم الطائف ، عن جابر - رضي الله عنه -
قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا ، يوم الطائف فانتجاه ، فقال الناس : لقد طال
نجواه مع ابن عمه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أنا انتجيته ، ولكن الله انتجاه ) .
وقال ومعنى قوله : ولكن الله انتجاه ، أي أن أمرني أن أنتجي معه ( 1 ) .
المنقبة التاسعة :
أنه ذو الأذن الواعية ، روي أنه لما نزل قول الله تعالى : ( وتعيها أذن
واعية ) ( 2 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي ،
قال علي : فما نسيت شيئا بعد ذلك ، وما كان لي أن أنسى ) ( 3 ) .
وشرح الزمخشري عبارة ( أذن واعية ) في تفسيره المعروف باسم ( الكشاف
عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ) فقال : أذن واعية من شأنها
أن تعي وتحفظ ما سمعت به ، ولا تضيعه بترك العمل ، وكل ما حفظته من
نفسك فقد وعيته ، ومن غير نفسك فقد وعيته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( رقم 36538 ) عن الطبراني ( وانظر : محمد عبده يماني : علموا أولادكم محبة
آل بيت النبي ص 111 ) .
( 2 ) سورة الحاقة : آية 12 .
( 3 ) رواه ابن جرير في التفسير 29 / 35 ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 1 / 306 - 307 ،
وابن المغازلي في مناقب علي رضي الله عنه ص 265 ، 319 ، وابن المؤيد في ( فرائد السبطين )
1 / 198 ، 200 ، وانظر : تفسير الدر المنثور للسيوطي 6 / 260 .
( 4 ) تفسير الكشاف 2 / 485 ، وانظر : ابن حجر : الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف ، حيث
يقول : أخرجه سعيد بن منصور والطبري والثعلبي .
ولعل من الجدير بالإشارة إلى أن الزمخشري لم ينفرد بهذا التفسير : فالإمام الطبري يقول : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لعلي : إني أمرت أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك ، وأن تعي ، وحق لك أن
تعي ، فنزلت الآية . ( تفسير الطبري 29 / 35 ) .
وروى الحافظ ابن كثير في تفسيره بسنده عن علي بن حوشب قال : سمعت مكحول يقول :
لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وتعيها أذن واعية ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت الله ربي أن يجعلها
أذن علي ، قال مكحول : فكان علي يقول : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شيئا قط ، فنسيته ( أنظر
تفسير ابن كثير 4 / 647 - بيروت 1986 ) .