عليه ، حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ) ( 1 ) .
وفي الرياض النضرة : قال ابن إسحاق : لما غسل النبي صلى الله عليه وسلم ، علي ، أسنده
إلى صدره ، وعليه قميصه يدلكه به من ورائه ، ولا يفضي بيده إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقول : بأبي أنت وأمي ، ما أطيبك حيا وميتا ، ولم ير من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شئ يرى من الميت ، وكان العباس والفضل وقثم يساعدون عليا
في تقلب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أسامة بن زيد وشقران يصبان الماء عليه ( 2 ) .
40 - اختصاص علي بصعوده على منكبي النبي :
روى النسائي في الخصائص بسنده عن الإمام علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قال : انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أتينا الكعبة ، فصعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على منكبي ، فنهض به علي ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفي ،
قال لي : إجلس فجلست ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وجلس لي ، وقال لي : إصعد على
منكبي ، فصعدت على منكبيه ، فنهض بي ، فقال علي رضي الله عنه : أنه يخيل
إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء ، فصعدت على الكعبة ، وعليها تمثال من
صفراء ونحاس ، فجعلت أعالجه لأزيله يمينا وشمالا وقداما ، ومن يديه ومن
خلفه ، حتى استمكنت منه ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : أقذفه فقذفت له ، فكسرته كما
يكسر القوارير ، ثم نزلت فانطلقت - أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم - نستبق ، حتى توارينا
بالبيوت ، خشية أن يلقانا أحد ( 3 ) .
وفي الرياض النضرة عن علي عليه السلام قال : انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم ،
حتى أتينا الكعبة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إجلس ، وصعد على منكبي ، فذهبت
لأنهض به ، فرأى مني ضعفا ، فنزل ، وجلس لي نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إصعد
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 10 / 179 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 236 ، وانظر : سيرة ابن هشام 4 / 492 .
( 3 ) تهذيب الخصائص ص 69 - 70 .