أثواب جدد ، وجبريل عليه السلام يأتيني بحنوط من الجنة ، فإذا أنتم وضعتموني
على السرير ، فضعوني في المسجد ، وأخرجوا عني ، فإن أول من يصلي علي
الرب ، عز وجل ، من فوق عرشه ، ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ، ثم
الملائكة ، زمرا زمرا ، ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا ، لا يتقدم علي أحد . . .
( وساق الحديث إلى أن قال - ) .
فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغسله علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، وابن
عباس رضي الله عنه يصب عليه الماء ، وجبريل عليه السلام معهما ، وكفن بثلاثة
أثواب جدد ، وحمل على السرير ، ثم أدخلوه المسجد ، ووضعوه في المسجد ،
وخرج الناس عنه فأول من صلى عليه ، عليه السلام ، الرب من فوق عرشه
تعالى وتقدس ، ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ، ثم الملائكة زمرا ، زمرا .
قال علي رضي الله تعالى عنه : ولقد سمعنا في المسجد همهمة ، ولم نر
لهم شخصا ، فسمعنا هاتفا يهتف ، وهو يقول : ادخلوا رحمكم الله فصلوا على
نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فكبرنا بتكبير جبريل ، وصلينا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بصلاة جبريل ، ما
تقدم منا أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخل القبر علي بن أبي طالب وابن عباس
وأبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهم ، ودفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وفي أنساب الأشراف : أن عليا والعباس ، والفضل بن العباس ، وقثم بن
العباس ، وأسامة بن زيد ، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هم الذين تولوا غسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفنه ، وأن أوس بن خولي - أحد الخزرج - قال لعلي
عليه السلام ، اجعل لنا حظا في رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان بدريا - فقال له : أدخله ،
فدخل فجلس ، وحضر غسل رسول الله ، وأسنده علي إلى صدره ، وكان العباس
والفضل وقثم يقلبونه ، وكان أسامة وشقران يصبان الماء ، وعلي يغسله ، مسندا
له صدره ، وعليه قميصه يدلكه به ، ومن ورائه لا يفضي بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 / 73 - 79 .