كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ربما أخذته الشقيقة ( 1 ) ، فيلبث اليوم أو اليومين لا يخرج ،
فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خيبر ، أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، وإن
أبا بكر أخذ راية رسول الله ، ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع فأخذها عمر ،
فقاتل قتالا شديدا ، هو أشد من الأول ، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ،
فقال : أما والله لأعطينها غدا ، رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ،
يأخذها عنوة - قال : وليس ثم علي عليه السلام - فتطاولت لها قريش ، ورجا كل
واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح فجاء علي ، عليه السلام ، على بعير
له ، حتى أناخ قريبا من خباء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أرمد ، وقد عصبت عينيه بشقة
برد قطري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما لك ؟ قال : رمدت بعد ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادن مني ، فدنا فتفل في عينيه ، فما وجعاه حتى مضى لسبيله ،
ثم أعطاه الراية ، فنهض بها معه ، وعليه حلة أرجوان حمراء ، قد أخرج خملها ،
فأتى مدينة خيبر ، وخرج مرحب صاحب الحصن ، وعليه معفر معصفر يمان ،
وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ، ويقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
قال علي ، عليه السلام :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة
ليث بغابات شديد قسورة
فاختلفا ضربتين ، فبدره علي فضربه ، فقد الحجر والمعفر رأسه ، حتى
وقع في الأضراس ، وأخذ المدينة ( 2 ) .
وفي رواية عن بريدة الأسلمي قال : لما كان حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) الشقيقة : نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس ، أو إلى أحد جانبيه ، وفي الحديث : احتجم
وهو محرم من شقيقة .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 12 - 13 ( ط دار المعارف - القاهرة 1979 .